النويري

325

نهاية الأرب في فنون الأدب

والقيود في رجليه والغلّ في يديه ، فسكنت « 1 » وقلت : وددت أنى مكانك وأنت سليم . فقال : يا زهرىّ ، أو تظنّ هذا مما ترى علىّ وفى عنقي . أما إني لو شئت ما كان . ثم أخرج يديه من الغلّ ورجليه من القيد . ثم قال : يا زهرىّ ، جزت معهم على هذا منزلتين من المدينة . فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكَّلون به يطلبونه بالمدينة ، فما وجدوه ، فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنا نراه متبوعا ، إنه لنازل - ونحن حوله لا ننام نرصده - إذ أصبحنا ، فما وجدنا إلا حديده . قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عن علىّ ابن الحسين ، فأخبرته ، فقال لي : إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان ، فدخل علىّ ، فقال : أنا وأنت ! فقلت : أقم عندي . فقال : لا أحبّ ، فخرج ، فو اللَّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . فقال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ، ليس علىّ بن الحسين حيث تظنّ ، إنه لمشغول بنفسه . فقال : نعم . وقيل : وقع حريق بالمدينة في بيت فيه علىّ بن الحسين ، فجعلوا يقولون : يا ابن رسول اللَّه ، النار ! فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهاني عنها النار الأخرى . . وقيل : كان إذا مشى لا تجاوز يده فخذيه ، ولا يخطر بيده . وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له : مالك ؟ فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجى .

--> « 1 » في د : فبكيت .